
نسبه:
ناصر بن براز بن مدغش بن محيا بن مصلح بن محيا بن هويدف بن سافر بن دعلوج
النشأة والمسيرة :
خلف والده في إمارة القبيلة، فجمع بين براعة الفروسية وسداد الرأي. واشتهر بلَقَبِ «راعي زنيقيح» —نسبةً إلى سيفه الشهير— وعُرف بمكانته المرجعية في فض النزاعات حول أرسان الخيل وأصولها. كما كان رمزاً للإقدام في الميادين، وقاد «العطفة» في الملاحم الكبرى، وشهد كبرى وقعات قبيلة عتيبة التاريخية كمعارك طلال، وعروى، والأنصر، ومناخ عرجاء.
وتتجلى هيبته ومكانته في تغيير عُرفٍ قديمٍ كانت تُساق بموجبه "المارج" إلى "البراق"— والمارج هي الخيل التي يُقتل خيالها في المعركة ولا يُعرف قاتله أو الخيل التي لا يعرف صاحبها— وقد رأى الأمير ناصر أحقية قبيلته بها، فانتزع هذا الحق وأصبحت المارج تُقاد إليه، وعُرف إثر ذلك بـ «راعي المارج». ولإبطال فتنة كادت أن تتحوّل إلى مواجهة بين أبناء العمومة، تدخل أمراء عتيبة ووجهاؤها واقترحوا حلاً رضي به الطرفان بأن تكون المارج من نصيب من يجدها ويقبض على عنانها.
أدواره التاريخية والملاحم الكبرى
معركة طلال التاريخية (1290هـ)
قاد الأمير ناصر قبيلة "طلحة" في عدة وقعات وملاحم، لعل أبرزها معركة طلال التي جمعت الروقة من عتيبة بجيش الإمام سعود بن فيصل بن تركي. ورغم أن القيادة العامة في تلك الوقعة كانت للأمير مسلط بن ربيعان، إلا أن المعركة كانت دفاعية في جوهرها؛ إذ وقع الهجوم على ابن ربيعان الذي أرسل حينها لأمراء عتيبة، فلبى النداء من لبى وتخلف عن المعركة من تخلف.
وقد سجل التاريخ في أعقاب هذه المعركة موقفاً مفصلياً يبرهن على عراقة واستقلال إمارة آل محيا؛ فبمجرد فراغ القوم من القتال والشروع في توزيع الغنائم، لم يقم الأمير مسلط بن ربيعان بـ العزل "أي توزيع الغنائم" على قبيلة طلحة كما فعل مع المزاحمة، بل باشر الأمير ناصر بن محيا هذه المهمة على قبيلته بنفسه. وفي هذا العرف القبلي دلالة قاطعة وسيادة راسخة تؤكد استقلال إمارة آل محيا التاريخية؛ إذ جرت الأعراف والتقاليد الأصيلة ألا يتولى شؤون العزل وتقسيم الغنائم على الجماعة إلا أميرها الذي يمتلك زمام استقلالها الفعلي، وهو حق سيادي ومكانة ثابتة لا يتعدى عليها أمراء القبائل.
وقد وثّق الشاعر الفارس شليويح العطاوي فعل "طلحه" في تلك المعركة، قائلاً:
وطلحه نحوا عنا بـ بريه يسارهم ........ وتعاقبوا دهم العروق هداوي
[poem]
كن الجنايز في نحاوي طلحه ........ جدع الخشب فالوادي السناوي
طلحه: أحد جذمي قبيلة روق من عتيبة، وهم المقصودون بالفخر في القصيدة.نحوا عنا: أي أزاحوا وطردوا الخصم بقوة، ومنها "التنحية" أي الإبعاد القسري عن الموقع.بـ بريه: فرع من قبيلة مطير، وهم الطرف المقابل في هذه الوقعة.يسارهم: أي أجبروهم على الانحراف جهة اليسار لكسر صفوفهم وفصل خيالتهم عن بعضها.تعاقبوا: التوالي والتتابع؛ ويقصد بها هنا "الكرّ" المتواصل، فكلما انتهت موجة هجوم أعقبتها موجة أخرى بلا توقف.دهم العروق: (الدهم) هي الخيل شديدة السواد، و(العروق) إشارة لبروز أوردة الخيل من شدة الأصالة واللياقة وبذل الجهد في الميدان.هداوي: الخيل التي تندفع في أسراب متلاحقة ومنسجمة خلف بعضها البعض، مما يوحي بنظام الهجوم وقوته.كن الجنايز: (كن) أداة تشبيه، و(الجنايز) هم القتلى والصرعى في أرض المعركة.نحاوي طلحه: (النحاوي) هي الجهات أو المسارات التي سلكها فرسان طلحة أثناء هجومهم واكتساحهم للميدان.جدع الخشب: (جدع) أي رمي وإلقاء، والمقصود الأخشاب المطروحة في كل مكان بفعل قوة دفع السيل (تشبيهاً للقتلى).الوادي السناوي: (السناوي) هو السيل العارم الشديد الذي يقتلع الأشجار، ويُشبّه به هجوم القوم الذي يجرف كل ما يقف في طريقه.
[/poem]
معركة عروى (1300هـ)
شارك الأمير ناصر بن محيا بفرسان قبائل "طلحة" في معركة عروى مناصراً للأمير محمد بن سعود بن فيصل (غزلان) ضد الأمير محمد بن عبد الله بن رشيد، حيث أبدوا ثباتاً وشجاعة فائقة في المعركة، وبالرغم من انتصار الأمير محمد بن سعود وعتيبة في بداية المعركة، إلا أنها انتهت بهزيمتهم نتيجة تدخل أمير بريدة حسن بن مهنا وجنوده مما قلب موازين القوى.
وقد خلّد الفارس والشاعر فراج التويجر الدماسي فعل الحناتيش في هذه الوقعة ووصفهم بـ "دولة هل العرفاء" نسبةً لموطنهم الأصلي في الحجاز، وذلك في قوله:
مركوز عـروى لا غشـاه الغمامي ........ حيث إن له مع طلعة الصبح تفريق
[poem]
دولة هل العرفاء كما ترك شامي ........ دولة شريف تفهق الخيـل تفهيـق
مركوز عروى: (مركوز) هو الجبل أو المرتفع الشامخ الثابت، و(عروى) بئر ومنطقة معروفة وقعت فيها المعركة، ويشير الشاعر هنا إلى صمود المقاتلين وثباتهم كالجبل في ذلك الموقع.لا غشاه الغمامي: (غشاه) أي غطاه، و(الغمامي) هو السحاب أو الغبار الكثيف؛ والمقصود هنا غبار المعركة الذي يغطي الميدان حتى لا تكاد تُرى الجبال.طلعة الصبح: وقت الفجر، وهو الوقت المعتاد لشن الهجمات الفاصلة (الغارات).تفريق: أي انجلاء الغبار أو حسم المعركة وتفرق الجموع بعد اللقاء القوي؛ وقيل "تفريق" أي تمييز الشجاع من الجبان عند اشتداد الكرب.دولة هل العرفاء: (الدولة) هنا تعني الجمع العظيم والمنظم كجيش الدولة، و(هل العرفاء) هم الحناتيش من طلحة من الروقة (نخوتهم العرفا)، ووصفهم بالدولة لعظم جمعهم وبأسهم.كما ترك شامي: تشبيه لقوة تنظيمهم وبأسهم بجيش "الأتراك" (العساكر العثمانيين) في الشام، والذين كانوا يُعرفون بالتنظيم العسكري الصارم والأسلحة المتطورة.دولة شريف: تشبيه آخر بقوات "الأشراف" (حكام الحجاز سابقاً) الذين كانوا يملكون جيوشاً منظمة ولها هيبة وسلطان.تفهق الخيل تفهيق: (تفهق) أي تزيح وتبعد وتدفع بقوة؛ والمقصود أن هذه الجموع من قوتها تدفع خيل الخصم وتجبرها على التراجع وفتح الطريق أمام زحفهم قسراً.[/poem]
المراجع:
- ابن بليهد، محمد بن عبد الله، صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من أثار، الرياض، دار عبد العزيز بن محمد ال حسين للنشر
- بن خميس، عبدالله: المجاز بين اليمامة والحجاز.
- آل عبيد، محمد العلي: النجم اللامع للنوادر جامع (مخطوط).
- المشوح، مشوح بن عبدالرحمن بن سعد: حكايات من الماضي
- النسب: بناءً على ورقة وثائقية مكتوبة ومحفوظة بخط الأمير متعب بن تركي بن محيا، يوضح فيها النسب ممتداً منه وصولاً إلى سعد بن بكر بن هوازن.